حبيب الله الهاشمي الخوئي
123
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حتّى صار يضرب بها المثل في الجهل ، ولذلك لا تحفر جحرها إلَّا عند صخرة لئلا تضلّ عنه إذا خرجت لطلب الطعام ومن عقوقها أنّها تأكل حسولها ( 1 ) واتصاف الثانية بالحمق كما عرفت ذلك في شرح سادس المختار في باب الخطب ، وخصّ الإناث منهما أيضا لأنهما أولى بالمخافة من الذّكر . انّ ( الذّليل واللَّه من نصرتموه ) لاتّصاف المخاطبين في أنفسهم بالذلة فيلزم اتّصاف المنتصرين بهم بها أيضا ( ومن رمى بكم فقد رمى بافوق ناصل ) شبّههم بالسّهم المكسور الفوق المنزوع النّصل لعدم الانتفاع بهم في الحرب كما لا ينتفع بالسّهم الموصوف وقد مضى مثل هذه العبارة في الخطبة التّاسعة والعشرين ، وذكرنا هنالك ما يوجب زيادة توضيحها . ( وو اللَّه انّكم لكثير في المباحات قليل تحت الرايات ) وصفهم بالكثرة في الأندية والقلَّة تحت الألوية إشارة إلى جبنهم ، فانّ هذين الوصفين من لوازم الجبن والخوف كما أن مقابلهما من لوازم الفتوّة والشجاعة ولذلك يهجو الشّعراء بالأوّل ويمدحون بالثاني قال الشّاعر : أما انكم تحت الخوافق والقنا لثكلاء لا زهراء من نسوة زهر ألستم أقلّ النّاس تحت لوائهم وأكثرهم عند الذّبيحة والقدر وقال آخر : ثقال إذا لانوا خفاف إذا دعوا قليل إذا عدوّا كثير إذا شدّوا ( و ) اللَّه ( انّى لعالم بما يصلحكم ويقيم اودكم ) وهو إقامة مراسم السّياسة فيهم من القتل والتّعذيب واستعمال وجوه الحيل والتّدبير والمخالفة لأمر اللَّه سبحانه ، ولذلك استدرك بقوله ( ولكنّى لا أرى اصلاحكم بافساد نفسي ) يعنى أنّ اصلاحكم بالقتل والسّياسة موجب لفساد نفسي وديني ولا أرضى به كما يرتضيه ملوك الدّنيا ورؤسائها بلحاظ صلاح ملكهم وانتظام أمر مملكتهم لكون نظرهم مقصورا على زخارف الدّنيا وزهراتها العاجلة وغفلتهم بالكليّة عن الآخرة : وأما هو عليه السّلام فراعى صلاح نفسه وقدّمه على اصلاح حال الغير لانحصار همّته
--> ( 1 ) حسول ولد الضبّ حين يخرج من بيضته ويكنى الضبّ أبو حسيل ، ق .